سميرة مختار الليثي
112
جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول
ويذكر الشّهرستاني « 1 » أنّ أبا مسلم الخراساني كان في أوّل أمره على مذهب الكيسانيّة ، واقتبس من دعاتهم العلوم التّي اختصوا بها ثمّ أرسل إلى الإمام جعفر الصّادق إمام الشّيعة الإماميّة ، يقول له : إنّي قد أظهرت الكلمة ودعوت النّاس عن موالاة بنيّ أميّة إلى موالاة أهل البيت ، فإن رغبت فيه ، فلا مزيد عليك . فكتب إليه الصّادق « ما أنت من رجالي ، ولا الزّمان زماني » « 2 » . فحاد أبو
--> عينا للرّسول صلّى اللّه عليه وآله ، على كفّار قريش . غير أنّ التّأريخ لا يداهن ، ولا يرائي في ذلك ؛ لأنّه - العبّاس - حضر معركة بدر الكبرى مع كفّار قريش ضدّ الرّسول صلّى اللّه عليه وآله ، وأنّه أسر ، لكن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله - لرحمته - منّ عليه بالفداء ، وبالتالي أصبح نديما لأبي سفيان ، حتّى أردفه على بغلته . والتّأريخ يشهد أنّه وقف بجانب الإمام عليّ عليه السّلام ، يوم بيعة السّقيفة ، وكان يرى أنّ عليّا أحقّ النّاس بالخلافة ، لكنّه ظلّ مخلصا لأبي بكر ، وعمر ، وتذكر الرّوايات أنّ عمرا استسقى به السّماء . انظر ، مروج الذّهب للمسعوديّ : 3 / 45 ، تأريخ اليعقوبي : 3 / 41 - 62 . ( 1 ) انظر ، الملل والنّحل : 1 / 154 . ( 2 ) لا نعرف الدّوافع الّتي حملت أبا سلمة الخلّال على أن يحوّل ولاءه عن العبّاسيّين إلى العلويّين قبيل إعلان الدّولة العبّاسيّة . فحين لجأ أبو جعفر وأبو العبّاس إلى الكوفة أنزلهما أبو سلمة في دار الوليد بن سعد ووكّل بهما مساورا القصّاب ، ويقطينا الأبزاري وكانا من كبّار الشّيعة ( شيعة العبّاسيّين ؟ ؟ ) وعزلهما عن النّاس ، وكتب إلى الإمام جعفر الصّادق ، وعمر الأشرف بن الإمام زين العابدين ، وعبد اللّه المحض ، وأمر رسوله ( محمّد بن عبد الرّحمن بن أسلم ) أن يلقى الإمام الصّادق ، فإن أجابه أبطل الكتابين الآخرين . وإلّا لقي عبد اللّه المحض ، فإن أجابه وإلّا لقى عمرا الأشرف . فقابل الرّسول الإمام جعفرا ، وسلّمه الكتاب . فقال الإمام « مالي ولأبي سلمة ، وهو شيعة لغيري » ؟ . فقال الرّسول : اقرأ الكتاب . فقال الإمام لخادمه : أدن السّراج منّي فأدناه ، فوضع الكتاب على النّار حتّى احترق . فقال الرّسول : ألا تجيبه ؟ .